In order to view this object you need Flash Player 9+ support!

Get Adobe Flash player

Powered by RS Web Solutions

     Français

السلاح الجوي في خدمة التنمية

ترتبط ذكرى الجيش عند البعض بالحرب والدمار، في حين يقترن في أذهان آخرين بما يشكله من عبئ على الاقتصاد. وبين هؤلاء وأولئك يقف فريف ثالث متشبثا بكون الجيش عنوان الشرف و الفداء و الدرع الحامي للوطن والمواطن والصخرة التي تتحطم عليها أطماع المعتدين. وبالرغم من أهمية هذا النقاش وما يستحق من الغوص و الإثراء، إلا أن الجانب العملي الذي سنتوقف عنده في هذا الباب هو دور الجيش في العملية التنموية. وفي هذا الإطار يندرج هذا المقال، الذي يتناول الدور الذي يضطلع به سلاح الجو الموريتاني في المجهود التنموي الوطني.

تقوم المديرية الجوية، إضافة إلى مهامها العسكرية التقليدية، بتقديم خدمات هامة في مجال الرقابة البحرية وخفر السواحل ومحاربة الآفات الزراعية وآثار التصحر ومساعدة السكان المتضررين من الكوارث وانتشال المنكوبين وإسعاف المرضى. ويؤدي الطيران العسكري هذه الأدوار منفردا أحيانا، ومتعاونا مع بعض المصالح الوطنية تارة أخرى.

أكثر من2000طلعة جوية لحماية مياهنا الوطنية

ظلت مياهنا الإقليمية والمنطقة الإقتصادية الخالصة منذ الإستقلال الوطني قبلة للكثير من أساطيل البلدان الصناعية ذات الخبرات الطويلة في مجال الصيد البحري، وذالك لغنى هذه الشواطئ بالأسماك المختلفة وكونها مناطق مفضلة لتكاثر عينات بحرية نادرة وغالية الثمن في الأسواق العالمية.

وكثيرا ما تقوم البواخر الأجنبية، وحتى الوطنية،بممارسة عمليات نهب منظم لهذه الثروة الوطنية،الهامة ضاربة عرض الحائط بالإتفاقيات المبرمة مع الدولة الموريتانية.

ورغم أهمية وسائلها وعملها الدؤوب، فالبحرية الوطنية لا تستطيع بمفردها القضاء على تحايل السفن والقراصنة، لذلك أصبح من الضروري أن تسند لسلاح الجو مهمة دعم ومؤازرة المنظومة الرقابية و التفتيشية لدى البحرية، من أجل الحفاظ على حوزة مياهنا الوطنية، ومنع استغلال منطقتنا الاقتصادية الخالصة،واستنزاف ثروتنا الوطنية،وحماية وسطنا البيئي. لذلك باشرت قيادة الطيران العسكري تخطيط وتنفيذ برامج مراقبة تسعى إلى ردع بواخر الصيد بشكل عام، ومداهمة تلك التي قد تتواجد في مواقع غير مرخصة وهي في حالة تلبس،حيث يتم تحديد أماكنها و التقاط صور فوتوغرافية لها، ثم يتم الاتصال الفوري بباخرة الرقابة العاملة في المنطقة الأقرب لاستلامها وتوجيهها إلى أقرب ميناء لإكمال الإجراءات التغريمية المناسبة.

ورغم ما تتطلبه الرقابة البحرية – بواسطة الطائرات – من مهارات وما يحفها من أخطار كإنجازها في ظروف مناخية غير ملائمة، فضلا عما يحكمها من قوانين ونظم دولية،فإن مديرية الطيران تمكنت من تنفيذ البرامج المعتمدة بفضل تفاني الطيارين والأطقم الفنية وكفاءاتهم العالية، كما تظهر ذلك الإحصائيات، حيث تثبت الجداول الموثقة لدى مصالحة العمليات الجوية بمديرية الطيران، أنه خلال السنوات الخمس الماضية، تم القيام بما يزيد على ألفي ساعة طيران في مجال الرقابة البحرية وخفر السواحل، وتمت مداهمة مئات البواخر، مما كان له عظيم الأثر في حماية ثروتنا السمكية والرفع من الدخل الوطني.

تصد فعال لأسراب الجراد

من المعروف أن منطقة الساحل تعرضت في السنوات الأخيرة إلى موجات من الجراد المهاجر وأسراب الطيور، وهي آفات زراعية خطيرة تأتي على الأخضر واليابس، تتلف المحاصيل، وتفسد المناطق الرعوية. وكانت لهذه الكوارث مخلفات سلبية على الثروة الزراعية والحيوانية.

ولمواجهة هذه الوضعية، قامت المديرية الجوية بحملات واسعة بالتعاون مع مصالح وزارة التنمية الريفية، حيث تمت معالجة مناطق واسعة من البلاد، وذلك برشها بالمبيدات الحشرية مما ساعد في القضاء على جل هذه الآفات والحد من آثارها السلبية.

وفي ذات السياق، شاركت المديرية الجوية وبصورة أشمل،في جهود دولية غطت مناطق عديدة من البلاد،إضافة إلى مساحات واسعة من الدول المجاورة (السنغال،مالي..).

وقد كان لهذا المجهود الأثر الفعال في القضاء على الجراد الزاحف و الحد من تكاثر الطيور، مما بعث الأمن والطمأنينة في نفوس المزارعين والمنمين.

مكافحة التصحر

في إطار مكافحة التصحر، وإعادة الغطاء النباتي، وللحد من مخلفات سنوات الجفاف الطويلة، التي عرفتها البلاد منذ بداية السبعينيات،قامت المديرية الجوية بالتعاون مع مصالح وزارة التنمية الريفية، بتنفيذ جزء كبير من الإستراتيجية المعدة في هذا الإطار.

وقد تم تنفيذ العديد من الطلعات الجوية التي طالت مناطق كثيرة من البلاد، حيث أسفر البذر الجوي في هذه المناطق (ترارزه، آدرار،تكانت)، عن تشجير لمساحات هامة، وتثبيت للرمال الزاحفة في مناطق حيوية.كما ساهمت هذه العمليات في تثبيت شرائح هامة من السكان في مناطقها الأصلية وفي إعادة الأمل لها في مزاولة نشاطاتها الرعوية والزراعية.

الإنقاذ

يقوم الطيران العسكري بعمليات البحث والإنقاذ وتقديم المساعدات للمنكوبين الذين تقطعت بهم السبل في مناطق البلاد النائية.وكثيرا ما ساعدت تلك العمليات،في انقاذ حياة العديد من السكان،سواء تعلق الأمر بالإخلال الطبي أو بالمنكوبين الذين ضلوا الطريق أو أعياهم العطش في أرجاء البلاد الوعرة.

وفي الختام، فإن القوات الجوية تساهم بصورة فعالة ودائمة في مجالات التنمية الإقتصادية والإجتماعية المختلفة، فهي تشارك في الحفاظ على الثروات البحرية والزراعية وتساعد السكان بصفة مباشرة. وينتظر أن يتسع نطاق تدخلها أكثر ليشمل المجالات الجديدة ذات الطابع الخاص من الأمن البحري الناتج عن استغلال النفط في البحر والتلوث البيئي، كما يبقى عليها التصدي لكثير من التهديدات من عمليات قرصنة وتهريب،وإرهاب، وهجرة سرية. ويقتضي حجم هذه المهام أن تكون جهود وسائل مديرية الطيران على مستوى التحدي ولن يتأتى ذلك إلا يتصور رؤية شاملة وتبني إستراتيجية للوسائل ملائمة لكل الظروف والمستجدات.

نقيب عبدي ولد الستره