In order to view this object you need Flash Player 9+ support!

Get Adobe Flash player

Powered by RS Web Solutions

     Français

جيشنا الوطني قوة لخدمة الاستقرار والتنمية في المنطقة

مقدمة:

احتفل جيشنا المقدام وقواتنا الباسلة، واحتفلنا معهم – في الخامس والعشرين من نوفمبر الماضي – بالذكرى الإحدى والخمسين لتأسيس قواتنا المسلحة الوطنية، درع الأمة وطوق نجاتها. نصف قرن من البذل والعطاء المتواصل، خاض خلاله أفراد هذه القوات حروبا ومعارك مريرة، رفعوا بها رؤوسنا، وحافظوا من خلالها على مجد هذه الأمة التي تعرف كيف تنجب البطال، فكان الثمن غاليا... مواكب من الشهداء، سطروا بدمائهم الزكية ملحمة التحرر والاستقلال والعزة والكرامة، لكن دماء هؤلاء الأبطال والجنود الشرفاء لم ولن تذهب سدى، لأننا بفضل تضحياتهم الجسام، نعيش اليوم في وطن ينعم بالأمن والطمأنينة، داخل الحوزة الترابية للوطن وعلى الثغور الأمامية.

لقد شكلت هذه التضحيات الجسام تجسيدا فعليا لعهد الشرف الذي قطعه كل جندي على نفسه، حينما قرر مختارا غير مكره أن يبذل النفس رخيصة في سبيل الذود عن حياض الوطن والدفاع عن العرض والأرض...

ولا شك أن هذا الدور الأمني المحوري الذي يضطلع به جيشنا الوطني منذ إنشائه هو الشرط الأول والأهم لأي تقدم أو نمو، في عالم مليء بالتحديات الأمنية، النمطية واللانمطية، حيث أصبحت الجريمة المنظمة، العابرة للحدود والنشاطات الإرهابية بمختلف تجلياتها سمة العصر، وأصبحت مواجهتها تتطلب تعبئة وسائل بشرية ومادية هائلة بصفة دائمة ومستمرة، وهو ما يقتضي من الساسة ورجال الدولة إدراك حجم وطبيعة الخطر المحدق الذي يهدد كيان الدولة ولحمتها ونسيجها الاجتماعي.

ويتميز تخليد ذكرى تأسيس القوات المسلحة الوطنية هذا العام بتزامنه مع كشف النقاب عن العديد من الإنجازات الملموسة التي شكلت قفزة نوعية في مجال النهوض بالمؤسسة العسكرية، حيث شملت الإنجازات المذكورة النهوض بالبنية التحتية للجيش الوطني من خلال العديد من الإنشاءات والبنايات التي ستساهم بدون شك في تحسين إطار حياة العسكريين داخل وخارج ثكناتهم.

كما سجلنا بارتياح كبير، وسجل معنا المنصفون من أبناء الوطن، رغم اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم السياسية التطور الكبير والتحسن النوعي في منظومتنا الدفاعية والأمنية، وهو ما شكل رسالة واضحة وغير مشفرة إلى الأعداء والشركاء والأصدقاء، مفادها أن الجيش الوطني الموريتاني أصبح اليوم يملك عناصر القوة المادية والمعنوية التي ستمكنه بدون شك من الاضطلاع بجدارة بالمهام النبيلة الموكلة إليه.

إن هذه القوة التي أصبحت اليوم تشكل معطى استراتيجيا جديدا في المنطقة، يحسب له حسابه ليست موجهة ضد أحد، بل إن هدفها الرئيسي هو خدمة وتعزيز فرص السلام والتنمية والتعاون في المنطقة، تلك هي روح السياسة الدفاعية الوطنية، التي طالما تميزت بالحياد الإيجابي والسعي الحميد بين أطراف الأزمات الإقليمية.

ولكن، رغم هذه السياسة المسالمة والإيجابية، فإن سياسة إعادة تسليح الوحدات العسكرية المقاتلة والتي بدأت قبل ثلاث سنوات بعد عقود من التهميش ونزع التسليح سوف تجعل أعداء الأمة والوطن من عصابات الجريمة المنظمة يفكرون ألف مرة قبل الإقدام على أي مغامرة عسكرية غير محسوبة سوف تشكل انتحار مؤكدا لهم، فالوحدات الجوالة، وهي الذراع الضاربة للجيش الوطني قادرة على التدخل الفوري في أي نقطة من أرض الوطن، تدعو الحاجة الأمنية تدخلها فيه... حذاري إذن، فتحت الرماد اللهيب...

إنه لفخر كبير لكل موريتاني، غيور على أمن وسلامة بلده أن يستشعر أن هناك من يسهر لكي ننام، من يبذل النفس رخيصة لكي نحى، من يعاني لكي نسعد في حياتنا...

علينا جميعا إذن ساسة ومثقفين أن نحيي أولائك الجنود المجهولين وهم في عتمة الخنادق ووحشة الفلات، بعيدا عن الأهل والولد، خاصة بعد أن تابعنا وتابع معنا الموريتانيون جميعا الاستعراض العسكري الأضخم في تاريخ البلد، وما ظهر فيه من عتاد وأسلحة ووسائل شكلت عينات من منظومتنا الدفاعية الحديثة...كانت قلوبنا تنبض فرحا وسرورا - عفويا - مع كل خطوة خطاها كل واحد منهم على نغمات الموسيقى العسكرية في هذه المسيرة الفريدة من نوعها، سائلين الجليل أن يحفظهم و أن يسدد خطاهم، وأن يرحم شهداءنا الذين سقطوا في مختلف المواقع والميادين الحربية دفاعا عن الوطن و حوزة أراضيه. ومدركين، بل نحن على يقين- في الوقت نفسه - و في الظرفية الحرجة التي تعيشها المنطقة أن من لا يملك أبناء مثلهم لا يحق له البقاء، أحرى التفكير في النماء.

على مثل هذا تتأسس الدول وتقوم الأمم و به يظهر جليا للجميع مدى أهمية الأمن والاستقرار اللذين تقوم عليهما وحدة الشعب. و منه يجب استخلاص الدروس في التلاحم والوئام، حين تمر الدفعات العسكرية متكاملة الصفوف بتنظيم محكم لا نفرق من خلاله بين الأبيض والأسود هدفها واحد و موحد. واضعة صوب أعينها مصير الأجيال القادمة في ثوب العبرة المستخلصة والتي يجب أن تكون دائما بالحفاظ على استقرار البلد و احترام حوزة أراضيه.

ومما لم يعد يخفى على أحد في تلك الإطلالة الشهيرة والمتميزة من نوعها في المنطقة، وهو ما شهد به الأعداء قبل الأصدقاء أن موريتانيا اليوم لم تعد موريتانيا الأمس، خاصة في المجال العسكري، إذ لم يكن ينقص أبناءها البررة سوى العتاد والسلاح، فهم أهل الشهامة والشجعان في الميدان، وهم من قهر الأعداء منذ معارك مقاومة الاستعمار في الترارزة، ولبراكنة، وتكانت، وارقيبة، وآدرار، واكجوجت، وفي نواذيبو، وحتى معارك تثبيت الأقدام والهوية في عين بنتيلي، وآوسرد، وريش أناجيم، وغيرها، بثبات وإتقان.

وختاما، فإنني أدعو نخبنا، مهما كانت ولاآتهم السياسية وتوجهاتهم الإيديولوجية إلى إخراج هذه المؤسسة الوطنية من دائرة المهاترات السياسية والمكايدات الحزبية، لأنها وجدت من أجل الجميع ولخدمة الجميع، بغض النظر عن أعراقهم ومواقعهم وتوجهاتهم، فهي رمز لاستمرار الدولة وطوق نجاة الأمة والضامن للسيادة الوطنية.

إبرازت

[ لقد سجلنا بارتياح كبير، وسجل معنا المنصفون من أبناء الوطن، رغم اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم السياسية التطور الكبير والتحسن النوعي في منظومتنا الدفاعية والأمنية، وهو ما شكل رسالة واضحة وغير مشفرة إلى الأعداء والشركاء والأصدقاء، مفادها أن الجيش الوطني الموريتاني أصبح اليوم يملك عناصر القوة المادية والمعنوية التي ستمكنه بدون شك من الاضطلاع بجدارة بالمهام النبيلة الموكلة إليه.]

[ إن هذه القوة التي أصبحت اليوم تشكل معطى استراتيجيا جديدا في المنطقة، يحسب له حسابه ليست موجهة ضد أحد، بل إن هدفها الرئيسي هو خدمة وتعزيز فرص السلام والتنمية والتعاون في المنطقة، تلك هي روح السياسة الدفاعية الوطنية، التي طالما تميزت بالحياد الإيجابي والسعي الحميد بين أطراف الأزمات الإقليمية. ]

[ فإنني أدعو نخبنا، مهما كانت ولاآتهم السياسية وتوجهاتهم الإيديولوجية إلى إخراج هذه المؤسسة الوطنية من دائرة المهاترات السياسية والمكايدات الحزبية، لأنها وجدت من أجل الجميع ولخدمة الجميع، بغض النظر عن أعراقهم ومواقعهم وتوجهاتهم، فهي رمز لاستمرار الدولة وطوق نجاة الأمة والضامن للسيادة الوطنية. ]


د. بتار ولد العربي

("مجلة أخبار الجيش" العدد 32)