In order to view this object you need Flash Player 9+ support!

Get Adobe Flash player

Powered by RS Web Solutions

إعلانــــــــات

مفهوم الحرب رفي زمن السلم

تعرف العرب بمفاهيم شتى يؤلف بينها مفهوم المواجهة والصراع وعلى مدار الزمن تقلب هذا المفهوم من مجرد معركة مسلحة إلي الدلالة على حالة حضارية لا تغطي فترات استعمال القوة العسكرية فيها إلا حيزا محدودا.

وما يهمنا هو الحرب بالمفهوم العسكري أي المواجهة المسلحة بين مجموعات مسلحة أحد طرفيها على الأقل جيش يدافع عن راية البلد أو مجد أمة.

ودون التوقف كثيرا عند منعرجات التحليل الدلالي للكلمة نحاول أن نقدم مفهوما لها يترصد الطبيعة والأهداف للخرب المعاصرة وما يجعل منها حربا بالمعنى الإيجابي للكلمة إن كان للكلمة معنى إيجابيا أي إن لم ننسق مع اعتباره ذروة المأساة الإنسانية وحتى وهي كذلك فا لمأساة دائما وجه من الإيجاب.

الهدف وساحة المعركة

لا يتصور في حالات رشد الأمم شن حرب من دون هدف لكن مجرد وجود هدف لا يعطي مسوغا لشن الحرب فكثيرة هي الأهداف التي يمكن تحقيقها بالحروب وتحقيقها من دون حروب لكن هدف الحرب المشروع هو الذي لا يمكن تحقيقه بدونها ولا تتسق هذه الصفة في هدف دون أن يكون متجاوزا أي أن يتعلق بمصير أمة ومستقبل بلد حتى ولد كان الهدف المباشر هو رد عدوان فالأصل في هدف الحرب هو نظرية الأمن القومي "لبلد ما" واختبار صحتها ولابد للحرب أن تكون حربا، فمسؤولية القوات المسلحة هي حماية الأمن القومي والمطالب الإستراتيجية لا حرب المخدرات وأمن الطرق والقوافل فتلك مهمة أجهزة الأمن.

إن مرتكزات الأمن القومي لأي بلد لا يمكن أن تخضع للمساومة حتى ولو جر الأمر إلي هزيمة عسكرية ساحقة في وقت من الأوقات فنظرية الأمن القومي تبقى غير قابلة للمساومة.إن تأجيل المعارك العسكرية أو رفض خوضها بدافع عدم التكافؤ أو الخوف من الخسارة لا يخدش في قدسية في مبدأ الأمن القومي بل إن القبول بأي خدش في هذا المبدأ هو انتحار أمة وصيرورتها إلي الهاوية.

إن أي حرب نخوضها ينبغي أن تسهم بشكل من الأشكال في تدعيم واحد مكن مرتكزات أمننا القومي وهذا ينبغي أن يتحدد بوضوح حتى يدرك الجندي قبل أن تسيل دماؤه نبل القضية التي سيضحي بنفسه في سبيلها.

لابد من تحديد الهدف بمنها الوضوح كما لابد من بيان النقطة التي يكون بلوغها نصرا فلا معنى لحرب لا نعرف متى نشرب نخب نصرها.يقاتل الجنود عادة في ساحة وتكون أمام الجيوش أهداف يقتنصها السلاح ويثلج النفوس تحطيمها ولا يطمئن الجندي إلي معركة ليس في ساحتها هدف واحد يثير خيالا أو يغري بجائزة ويصدق هذا المنطق إلي حد كبير على كثير من الساحات التي تفرض نفسها اليوم ساحات حرب خصوصا في الصراع القائم في أكثر من منطقة من العالم( ومنها ترابنا الوطني) مع المجموعات المسلحة المندثرة برداء الإسلام والإسلام منها براء.

فالمعركة مع أشباح وضد عدو يصعب أو يستحيل الإمساك به لأن القتال معه بلا جبهة وبلا خطوط وبلا منشآت اقتصادية وعسكرية وبلا مواصلات يمكن التركيز عليها إنها مواجهة غير تقليدية وبلا مثال سابق ودخولها بطرقة الزحف التقليدي هو تمكين لكتائب الموت من تحقيق هدف سهل بإيقاع خسائر في الجيش الزاحف تتناسب مع حجم المجموعة البشرية فحتى لو أبيدت المجموعة بعد ذلك فقد انتصرت بما أحدث من أعداد الوفيات.

المبدأ والمشروعية واختبار القوة

وهي أمور لازمة لابد من التوقف عندها واحدة واحدة:

المبدأ والشرعية

إن "القوة ينبغي أن تزن دائما في خدمة مبدأ وهذا المبدأ يلزمه مبرر قانوني وآخر أخلاقي لا مجرد غطاء وملاءمة" فالمبرر الأخلاقي يمنح راحة الضمير اللازمة لممارسة أي مهمة مهما

تكن بشيء من المسؤولية والتضحية. والسند القانوني يعطي ضمانة بشرعية العمل الذي نقوم به إن المشروعية تكفل تواقا وطنيا وتهيؤ جبهتا داخلية متماسكة وداعمة من خلف جبهة القتال وانسجاما نفسيا مع قيم الدفاع والبطولة والتضحية التي تغرسها التربية العسكرية فليس مقبولا في حدود المنطق الأدنى أن نغرس معاني البسالة والتضحية والوفاء وترف في نفس الإنسان ثم نرميه بجبهة ونعطيه سلاحا ونطالبه بمخالفة كل تلك القيم التي أينع عزها في وجدانه منذ رأى الصف العسكري أول مرة بل أكثر من ذلك كان تمثل أغلبها دافعه الأول إلي ارتداء بزته العسكرية.

لا يقصد بالمشروعية أكثر من مصلحة وطنية متمحضة أي ضرورة أمن قومي.

لا بد من الشرعية القانونية والأخلاقية والي تحول القتال إلي مجرد قتل لا يختلف فيه حامل النياشين والبندقية في ساحة الشرف ضحوة النهار عن متخف يحمل سكينا في شارع معتم هزيعا من الليل.

القوة واختبارها

ويجب أن لا توضع القوة في اختبار لا يليق بها سهولة "فالنجاح السهل رخيص" يضعف الشعور بالتحدي،ويؤدي بالزمن إلي تقبض العضلات،وتعقيد الظروف الاجتماعية والطبيعية ويعطل قيمة السلاح ويزيل دور عنصر النوعية في التجهيز.كما يلزم حشد أكبر قدر ممكن من القوة نتفادى معه خسائر غير ضرورية،ويجب أن نجعل حربنا سريعة’ قامعة لمشاريع حروب قادمة.وقد "تخلت الحرب اليوم عن مفهومي الحرب والهزيمة التقليديين" وأصبحت صراعا قوامه اختبار الصبر وقوة الاحتمال،ورهان ورهان أعصاب يخسره الذي ينهار أولا،ولو كان نظيره على شفا إطلاق صرخة الاستغاثة، فقانون الملاطمة أن الخاسر هو من يسقط قبلا ولو بفارق أقل من الثانية.

حلفاء المصير

من لازم المخططين للعمل العسكري البحث عن حلفاء تنضم جهودهم في مواجهة عدو مشترك، تجمعهم الأهداف الكبرى للحرب ويكون نصيبهم في الهزيمة والنصر وافرا معلوما، لا غائما أو محدود الأثر، فقد إحدى الحجج التي ساقها نعيم بن مسعود رضي الله عنه لتفريق الأحزاب قوله لبني قريظة "إن قريشا وغطفان ليسوا كأنتم البلد بلدكم، فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدرون أن تحلوا منه إلى غيره، وإن قريشا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وأصحابه، وقد ظاهرتموهم عليه، وبلدهم وأموالهم وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره، ليسوا كانتم فإن رأوا نهزة أصابها، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم، ولا طاقة لكم به إن خلا بكم.

فمع توحد الهدف والاشتراك فيه ووحدة المصلحة في النصر إن تحقق،فإن ثمن الهزيمة ليس على نفس المستوى بين قوى الحلف المختلفة،لا يكفي الوعد باقتسام أناب النصر، بل لابد من تحقق تجرع كاس الهزيمة أيضا.

خطاب إعلامي متماسك

نسب إلي وزير خارجية أمريكا في عهد الرئيس هاري ترومان عبارته الشهيرة عن خطر الشيوعية، التي قال إنها لابد أن تقدم بمصطلحات "أكثر وضوحا من الحقيقة ذلك هو الوصف الأدق للحرب الإعلامية اليوم.

إن حاجتنا إلي أي حرب ينبغي أن يعيها الجمهور، أهدافا ومسوغات،وأن نسحب الشرعية عن خطاب العدو بمصطلحات أوضح من الحقيقة وإلا كنا نعبث بجبهتنا الداخلية ونعطي الآخرين مسالك العبث بها ومن ثم حسم المعركة قبل أن تبدأ لصالحهم. وسمات الإعلام المفيد التي يمكن للجمهور تقبلها باتت كالشمس في رابعة النهار،فالمتتبع ينتظر معلومة فائقة السرعة، فائقة الوضوح،عالية الدقة.ولم تعد أحادية المصدر أمرا متخيلا،أحرى أن يكون ممكنا.

وكسب المعركة في الميدان دون كسبها في أعين الجمهور هو عين خسارتها، لأن الجمهور يفترض في كل متقاتل منتصرا ومهزوما، وما لم تقنعني بأنك انتصرت فسأبحث عن آثار الهزيمة على ثيابك، وأرنو إلى النصر عيني مناصيك. ومن الصعب على من حمل لقب المهزوم معاودة الانتصار.

تلك لإثارة لمفهوم الحرب في زمن متغير عاجلتها الظروف فاختارت إدراك البعض على ترك الكل، وحسبها أن تسهم في جهد إلقاء الضوء على بعض تحديات اللحظة علها تلقى على الطريق معتبرا.

السيد محمد عبد الله ولد لحبيب

("مجلة أخبار الجيش" العدد 29)