In order to view this object you need Flash Player 9+ support!

Get Adobe Flash player

Powered by RS Web Solutions

إعلانــــــــات

الشبكة العنكبوتية مخاطر الاستخدام ومحاذير الإدمان

شهدت العقود الأخيرة من القرن العشرين ظهور شبكة الانترنت التي اقتحمت دون استئذان الحياة العامة للأفراد والمجتمعات. وكان الهدف من ظهور الأنترنت كشبكة إلكترونية للتواصل هو في الأساس لتحقيق غايات عسكرية محضة.

وقد تحولت هذه الشبكة التواصلية بعد عملية تطوير في التقنية والأدوات إلى ظاهرة أصيلة، تؤثر بالسلب والإيجاب على أفراد مجتمعات هذا العصر وخاصة الشباب، فتنوعت هذه التأثيرات من عقدية إلى أخلاقية ونفسية، ثم اجتماعية وصحية....

1ـ الأضرار العقدية:

شكل الفضاء الافتراضي الذي توفره شبكة الأنترنت لمرتاديها مرتعا لظهور العقائد الباطلة والأفكار الهدامة والدعوات الخبيثة. وقد شكل هذا الواقع أكبر تهديد لفئة الشباب التي هي في الغالب الهدف المفضل لدعاة الشر، الذين يستقلون باستمرار حالة عدم الاستقرار النفسي والفكري وحتى العقدي التي تميز اليوم شباب العديد من المجتمعات والأمم.

والمثال الصارخ على هذا المأزق الأخلاقي الذي نجم عن ظهور الأنترنت هو انتشار الكثير من المواقع الألكترونية التي تدعو إلى الفجور والإلحاد، وحتى التشكيك وإثارة الشبهات حول الدين الإسلامي.

2ـ الأضرار الأخلاقية:

تتجسد هذه الأضرار غالبا في الحضور والانتشار اللافت للمواقع التي تروج للقمار والجنس والإنحلال الأخلاقي وحتى لترويج تقنيات التزوير واستعمال المخدرات والمؤثرات العقلية، هذا بالإضافة طبعا إلى المسخ الحضاري والسعي إلى تفكيك البنية الفكرية والأخلاقية للمجتمعات المستهدفة، أو التي هي عرضة بحكم الواقع لمثل هذه التأثيرات الأخلاقية السلبية.

3ـ الأضرار الاجتماعية:

يهتم العديد من الباحثين والأخصائيين الاجتماعيين بدراسة الانعكاسات الاجتماعية السلبية للشبكة العنكبوتية، من خلال التركيز على النتائج غير المحمودة على الصعيد الاجتماعي لغياب الحميمية الناجمة عن التفاعل الاجتماعي المباشر، ذلك أن التواصل عبر هذه الشبكة هو في الأساس بواسطة استخدام الأسلاك والموصلات والكوابل. كما أن هناك خشية لدى الكثيرين من ظهور أفراد "غير اجتماعيين" بمعنى أنهم فاشلون في التعاطي مع المجتمع بسبب عالمهم الافتراضي القائم على الفردية والذي خلقوه لأنفسهم عبر شاشة الكوميوتر، فهم يرتادون الأسواق ويتصفحون الكتب ويزورون المدن بمفردهم ودون الحاجة إلى أي رفقة.

وبالموازاة مع عالمه الأول، ممثلا في مجتمعه الحقيقي، يبدأ الشباب المدمن على الانترنت في نسج علاقات جديدة، غريبة في غالبها مع أناس يختلفون عنهم في كل شيء ومن مجتمعات أخرى... وهكذا يشكل مجتمعهم الجديد الصغير، الذي يدفعه في الغالب إلى الإنعزال عن محيطه الاجتماعي الحقيقي، ويبدأ النفور المتبادل ومن ثم التوتر والقلق الذي قد يدفع الشباب إلى هجر قيمه الاجتماعية بل وحتى إلى الانتحار..

من جهة أخرى فإنه من المعلوم أن مجتمعنا هو مجتمع له خصوصيته النابعة من دينه الذي هو أساس تفرده ومعيار ثقافته، ولأن الانترنت بما تقدمه من وسائل اتصالية أصبحت وسيلة لتكوين علاقة غير بريئة بين الجنسين، فلن يكون خافيا التأثير السلبي لهذه الوسيلة على شبكة العلاقات الاجتماعية التي تميزت غالبا بالمحافظة.

لقد تم استغلال الانترنت كوسيلة إعلامية ذات اتصال جماهيري واسع في حملات التشهير والتجريح والقدح والذم وحتى التقول على الآخرين والقدح فيهم.

من جهة أخرى وعلى الصعيد الأسري فإن الاستخدام المفرط للأنترنت غالبا ما يتسبب في فتور في العلاقة الزوجية وبرودة البيت، لأنه يقلل من التواصل وإهمال الطرف الثاني وحتى التناسي أو إهمال أو التقصير في أداء الواجبات الزوجية، مما يؤدي إلى خلافات مستعصية قد تتطور إلى انفراط عقد الزوجية.

4 ـ الأضرار النفسية:

لعل من أبرز هذه الأضرار ما أصبح يعرف اليوم بظاهرة الإدمان على الانترنت وهو الاستخدام المفرط لهذه الوسيلة وهو ما يعرف بأنه: "حالة من الاستخدام المرضي وغير التوافقي للانترنت يؤدي إلى اضطرابات إكلنيكية". ويصف أهل الاختصاص هذه الحالة بأنها أشبه ما تكون بالإدمان على المخدرات أوالكحول، وهو ما يتجسد في جملة من المظاهر لعل من أهمها نزوع مدمن الانترنت إلى زيادة ساعات الاستخدام لسد رغبته المتزايدة في الإطلاع أو التواصل، على غرار مدمن المخدرات الذي يرغب في كل مرة في زيادة جرعته أكثر من المرة السابقة.

وقد يصاب مدمن الانترنت بالشرود الذهني والقلق النفسي في حال انقطاعه عن الشبكة العنكبوتية، وهو ما يتجسد لدى مدمن المخدرات في جملة من الأعراض النفسية والجسدية.

وقد تنبه الباحثون مؤخرا إلى ظاهرة أخرى توازي في خطورتها الأضرار الناجمة عن إدمان الانترنت. وهذه الظاهرة هي ما يمكن أن نسميها "فوبيا الانترنت". وهي نابعة بالأساس من إحساس مزمن ومسيطر بالخطورة الكبيرة الناجمة عن استخدام الانترنت.

5 ـ الأضرار الصحية:

من أبرز هذه الأضرار حدوث آلام حادة في الرقبة والعمود الفقري ومعظم مفاصل الجسم، جراء الجلوس الطويل وبطريقة غير صحية. يضاف إلى ذلك تعرض العين لأخطار من أهمها الإجهاد والحرقة وتضرر الشبكية.

كذلك فإن مداومة الجلوس أمام شاشة الكومبيوتر، وما ينجم عنه من إهمال للرياضة والإفراط في الأكل بسبب غياب التركيز، كل ذلك قد يؤدي إلى زيادة الوزن وما يلازمه من السكري وارتفاع الضغط والكولسترول، كما أنه أي الجلوس الطويل قد يعرض المدمن إلى الإصابة بالبواسر خاصة إذا كان من أصحاب الوزن الزائد.

وإذا كنا قد أفضنا في الحديث عن أضرار الشبكة العنكبوتية، فإنه مما لا شك فيه أن الانترنت قد شكلت في العصر الحديث أداة عصرية لكسر احتكار المعلومة، ونشر الوعي على نطاق واسع، بل يمكن أن نجزم دون مبالغة بأنها ساهمت إلى أبعد الحدود في تغيير وجه العالم.

نقيب الشيخ سعدبوه حيدره

بتاريخ 03/01/ 2011