In order to view this object you need Flash Player 9+ support!

Get Adobe Flash player

Powered by RS Web Solutions

     Français

المرحوم العقيد محمد الأمين ولد انجيان

 

 

 

 

 

 

 

 

ذكرى مهداة الى كل عسكرى

زرنا ذويه ... كل شئ يخلد ذكرى الفقيد ، كان هنا ورحل فجأة ,,, رحل ذلك الأب الحنون الذى كان عطفه يسع الجميع ... لن تكون بحاجة الى من تسأله ، عليك أن تتأمل فى قصة شعلة كانت تحترق لتضئ دروب الآخرين ، من كان يعطي ثم يعطى ... حتى بذل النفس فى ساحة الشرف ... عليك أن تتلمس تلك الذكرى التى تتردد على كل لسان ، ذكرى التدين والاستقامة والايثار ... ستعلم حينها أن رجل عظيما اسمه محمد الأمين ولد انجيان قد مر بنا ذات يوم ...

وفاء لذكرى الشهيد ، قررنا افساح المجال أمام احدى بناته لكي تخاطب الجنود والقادة ، وتحدثهم بحس صادق ومشاعر نبيلة عن قصة رجل له علينا أن نحفظ ذكراه ...

اعداد النقيب سيد محمد ولد حديد

كتبت فاطمة بنت محمد الأمين ولد انجيان تقول :

اخوتي الأعزاء تجدون هنا ان شاء الله محاولتى المتواضعة فى كتابة بعض ذكرياتى مع والدى الشهيد محمد الأمين ولد انجيان ، ذكريات أ هديها الى كل ضابط وضابط صف وجندي ، متمنية لهم كل النجاح والتوفيق فى مهمتهم التى أقسموا عليها ، وهي حماية الوطن ، كما أهد يها اهداءا خاصا الى كل أسر الشهداء من الجيش الوطني متمنية أن لايكون استذكارنا لهؤلاء البطال مدعاة الى التحسر والألم ، بل لإحياء روح الوطنية والإخلاص لوطننا الحبيب ، وبعثا للثوابت والقيم التى استشهدوا لأجلها وأن لاننسى أنه بالغم من صعوبة الفراق وألمه فإنهم قد تركوا لنا كنوزا لاتنضب من العز والشرف .

أجاهد نفسي وأنا أحاول القاء بعض الضوء على جانب من حياة القائد الأب ، أجاهد لتهدئة نفسى التى تنكسر منها أحاسيس جياشة بألوان الطيف أكنها لأبى الحبيب ,,, تعصف بي وأنا أستحضر مشاهد حية ، حفرت فى ذاكرتى وتأبى أن تنمحي ... ذلك جزء من حياة بطل كان مصدر ا لإحساس عميق بالأمان والسلام والسعادة والعزة والشرف ... مشاهد تتوالى على بسرعة الضوء ، تضحكني أحيانا وتبكيني أحيانا أخري ، لكن حسبي أنها كانت مدرسة حياتية ، تأثر بها وأثر كل من وضعه القدر فى مدار هذا الرجل العظيم .

أول ما أذكره به رحمه الله أنه لم يبدي أبدا فى يوم من الأيام غير ذلك الشخص ، بسيط المظهر مهيب الطلة لدرجة أن الذين كانوا يعايشونه ، كانوا يتساءلون باستمرار : هل هذا الرجل البسيط هو ذلك القائد العسكري الكبير والوزير والوالى ... مناصب اتسم أهلها عادة بمظاهر أبهة هارون الرشيد .

أذكر أنه لم يبدوا فى البيت كضابط الى فيما يتعلق بحرصه الشديد على احترام الجندية ، وتقدير من يتواجدون معنا من العسكريين فى البيت ، لدرجة أننا نظنه يساويهم أو يفوقونه رحمه الله ، كما تجلت العسكرية ايضا فى محافظته الدائمة على لياقته البدنية واتسام حياته عموما بالتنظيم والدقة .

وكان رحمه الله مثالا للتدين المعتدل ، صواما قواما وحافظا للقرآن الكريم ، مكثرا من أعمال الخير والبر التى يجاهد فى اخفائها دائما وهوما يبرر معرفتنا للكثير منها بمجرد استشهاده ، ولا زلنا حتى اليوم نتفاجأبالكثير منها عند ما يخبرنا من استفادوا منها ...

كان رحمه الله ها دئا ، يضحى براحته فى سبيل راحتنا ، وشعورنا بالفرحة ، وكنت أحمد الله باستمرار على النعمة التى من بها علينا بوالدين يشعراننا بطعم الحياة ,

كان رحمه الله قمة فى العطف والحنان . فمجرد رؤيتنا لضحكته الجميلة يتملكنا الاحساس بأن كل الأمور على ما يرام ، لأبالغ ولا أكذب اذا قلت بأننا لم نتحسس يديه الحبيبتين إلا عندما كان يحضن منا من كان خائفا أو عائدا من سفر ، أولما كان يربت على أكتافنا مشجعا تارة وممازحا تارة أخري ، كما كان لايخفى معاملته المميزة والراقية لنا كبنات دون شقيقنا مع مراعاته لعدم دلالنا المفرط ومعاملته الحسنة للكل عموما ، خلافا لما هو شائع فى مجتمعنا من ايثار للرجال على النساء ، وأذكر فى هذا الموضوع أنه من شدة حرصه على اهدائنا عند عودته من السفر ما نحب كان يخلى الفندق ويستأجر غرفة فى مكان ناء ورخيص ويوفر على حساب راحته بمجرد أن يري الفرحة تشع من وجوهنا ونحن نبتهج بالهدايا

ومع كل ذلك ظهر دوره الأساسى والمهم كموجه لحثنا على التخلق بالأخلاق الحميدة بأسلوب مؤثر ومميز فلم يكد يمر وقت الي وكنا أمام درس نفهمه ونحبه ونقتنع به ، وكان يولي أهمية كبيرة لحثنا على عدم الكبر ونبذ العنصرية والكذب والخيانة مبديا لنا صورتها البشعة حتى نهتدي لأضدادها خوفا من الوقوع فيها دون ان يخفى تأثره بمنهج والده التربوي انجيان ولد الحسن الذى أنتهجه لتنشئة أولاده على القيم النبيلة والأخلاق الفاضلة ...

وعلى الصعيد الفكري كان بالنقاش والصبر يحثنا على استخدام عقولنا للتخطيط لمستقبلنا دون أن تكون له املاءات جاهزة وفى أسوء الحالات كان لما يخطئ أحدنا يدخل معه فى حوار ويشعره بأهميته كفرد من أسرة ويشرح له انعكاس تصرفه الخاطئ على نفسه أولا وعلى الآخرين ممن لايحملون ذنبا غير انتمائهم لنفس الاسم فيشعر أحدنا بالمسؤولية حتى يتمني أن تنشق الأرض وتبتلعه من خجله لقيامه بتصرف خاطئ لم يضر نفسه وحسب بل أضر عائلته وأحبته وكذلك من بالقرب منه

كان رحمه الله بمثابة القصر الكبير الذى كان يقينا حر الشمس وبرودة البرد لم نفكر فى وجوده بأن سوء سوف يحدث ليس لاعتقادنا بأنه خارق أو نحو ذلك لاقدر الله ولكن لسبب بسيط و هو أنه يمد من هو قريب منه بالإحساس بطيبة الانسان وأمانة المؤتمن وشجاعة القائد والبطل .

رحل ورحل معه الكثير من الأحباب والأبطال لكن البقاء لله وحده وتبقى موريتانيا والقوات المسلحة ...

وفى الأخير أتمنى أن أكون قد أسهمت بجزء ولو صغير فى الغاء الضوء على حياة قائد شهيد ووالد عزيز.