In order to view this object you need Flash Player 9+ support!

Get Adobe Flash player

Powered by RS Web Solutions

إعلانــــــــات

محمد الأمين درامى

جهاد السيف والقلم

في إطار تعزيز وإثراء موضوع البحث المتعلق بالمجاهد محمد الأمين درامي، اعتمدنا على تصريحات مؤرخين ومهتمين وأفراد من أسرة المجاهد الكبير. وفي هذا المجال، وفي سبيل دعم الرواية التاريخية بشهادات الباحثين، كان لنا لقاء مع الأستاذ والباحث الدكتور محمد المحجوب ولد بيه، حيث تم نشر نص هذه المقابلة في العدد الماضي.وخلال هذه المقابلة وانطلاقا من المعلومات الدقيقة التي احتوتها، تمكنا من الحصول على رؤية واضحة للبحث.ومن المنطق أن سردنا لجميع الأحداث سيتم دعمه بمراجع مكتوبة أو شفهية، حيث قام الباحث العسكري بعمل ميداني في ولاية كيدي ماغا مكنه من الاتصال بالأفراد المنحدرين من أسرة المجاهد وخصوصا آدما أنيام ادرامى  الذي يبلغ  من العمر تسعين عاما.

الأصول

يعرف ممدو لمين ادرام في وسطه بإسم أسرته مالمين دمبا ديباسي والمنحدر من الأسرة المتدينة درام فاديكا. ويبقى تاريخ ميلاده غير محدد ولكن يعتقد أنه ولد في الفترة مابين 1830 و 1840 في قرية كنديورو في منطقة خاي (مالي حاليا).

يمكن لأي شخص أن يتساءل هل فعلا هذا الرجل يمكن اعتباره مقاوما "موريتانيا". تعتبر الإجابة على هذا السؤال بسيطة لأن ساكنة المنطقة في تلك الحقبة الزمنية كانت تجهل الحدود الحالية، بل كانت تشكل كتلة واحدة من جميع الشعوب المحاذية لضفة النهر، التي كانت تتعايش في جو من الوئام والاحترام المتبادل، رغم بعض الخلافات التي تظهر من حين إلى آخر.

لقد تشكل مهد ممدو لمين درامى في ملتقى المجاري النهرية التي تأسست عليها ثلاث دول مستقلة مستقبلا هي مالي موريتانيا والسنغال. وعلى هذا الأساس فإنه يعتبر أكثر من بطل ولا يحق لأي دولة الاستئثار به. تجاوزت شهرة وسمعة الرجل الحدود أي مكان ميلاده في مالي ومحل تبنيه في السنغال وكيدي ماغا التي يقيم فيها ابنه صهيب الذي يتمتع بشهرة أبيه، واستطاع استقطاب الكثير من الأوفياء لقضية ممدو لمين. بغية تجسيد هذا الانتماء الثلاثي فإن تواجد أسر درامى في مناطق سيليبابي، خاي، باكي ليعتبر أكبر دليل. 

الاكتشاف  :
  استكمال المجاهد محمد الأمين درامى دراساته القرآنية تحت الإشراف المباشر لأبيه بوصفه رجل دين وعلم، كما أنه قصد أيضا بعض أصحاب المعرفة والعلم داخل بلده، مما مكنه من بناء شخصيته وكان معجبا بالحاج عمر تال عند مروره بين خاي والمدينة سنة   1855  وكان عمره آنذاك خمسة عشر عاما.

ذهب إلى المدينة المنورة في حدود 1871 ولن يعود منها إلا بعد سنين طويلة من الهجرة، سمحت له بتعميق معارفه الدينية.

 وفي طريق العودة أقام في تركيا ثم مصر بحثا عن المعرفة والعلم.

عند عودته من الهجرة سنة 1878 كان الرجل يتمتع بجميع القيم والأخلاق والمعارف الدنية التي جعلت منه أكبر عالم في المنطقة.

مواهب وكرامات

قد يبدو من الهزل سرد بعض الحكايات التي سنتعرض لها لاحقا، ولكن في مجتمعنا من المقبول أن رجال الدين وصلوا إلي درجة من العلم والمعرفة يتمتعون بامتيازات غير عادية وهكذا يقال أن خلال عودته من المدينة المنورة وعلي مقربة من تمبكتو أرسل له الملك جنوده للقبض عليه وعند مشاهدته للجنود توجه إلي القبلة بحيوية هوو من معه .

ولقد طلب من الله الانتصار وتوجه نحو تشكلة العدو التي سمحت له بالمرور وبالتالي دخول تمبكتو وبعدها توجه إلى حمد الله، حيث تم استقباله بحفاوة من طرف التجاني ابن أخ الحاج المختار والذي أهداه إحدى الجواري ليتزوج بها.

في سيكو كان الاستقبال أقل حرارة من طرف احمادو شيخ الزاوية الغربية خليفة للحاج عمر تال والذي نزع منه زوجته (المهداة من ابن عمه في "حمد الله" ) وليعلن أنه دجال وأعطى الأوامر لحراسه بتوقيف وإعدام ممدو لمين درام ولكن رجال السلطان لم يكتفوا برفض الأوامر بل وقفوا على حيرة أمام الرجل وهكذا قرر الشيخ عزله في قبو في القرية القديمة التي تبعد كيلومترات عن سيكو والتي تحولت إلى قرية السلام.

  من السلام كان يرتاد بصورة منتظمة الصلاة في مسجد الملك مما سمح له بالحصول علي الكثير من المناصرين.

لقد كان الشيخ أحمادو غيورا وأرسل بعض الجنود لإشعال "السلام" ليلا وقتل ممدو لمين درامى وحسب الرواية فإن الجنود تم استقبالهم من قبل ثمانية أسماك كبيرة مفتوحة الأفواه على مشارف القرية.

وعاد الجنود منهزمين إلى سيكو، وفي المرة الثانية خرج أحمادو على رأس مجموعة ليتوجه إلى القرية ونفس السيناريو يتكرر وفي نهاية مايو 1885 تغيب الشيخ أحمادو من سيكو وسلم السلطة لإبنه ماد هاني الذي توجه إلي السلام لتحرير ممدو لمين رغم رفض أبيه.

وعرفانا له بالجميل أجابه ممدو لمين: " كنت أتوقع هذه اللحظة مند فترة طويلة "، داعيا له الله بالبركة.